شمس الدين الشهرزوري
493
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
البدنية ، والقوى البدنية أيضا لا يدرك شيء منها نفسه ؛ والوهم وإن أنكر نفسه وغيره من القوى فهو غير جاحد لآثاره وآثار سائر القوى ، فإذا كنا نحن مدركين لهذه الأشياء غير غافلين عنها مع استحالة إدراك القوى البدنية ذلك ، فالنفس هي المدركة لجميع هذه الأشياء على وجه جزئي . وإدراك النفس لهذه القوى المذكورة لا يجوز أن يكون بصورة منطبعة « 1 » في ذاتها ، لما علمت أنّ كل صورة في النفس فإنّها كلية ، فكيف يدرك بها القوى الجزئية التي ندركها نحن إدراكا جزئيا ونتصرف فيها تصرفا جزئيا ؟ ولولا أنّ النفس لها اطلاع على الجزئيات لم يمكنها استخدام المفكّرة « 2 » التي تفصل وتركب الجزئيات وترتب « 3 » الحدود الوسطى ؛ والمتخيلة وغيرها من القوى الجزئية لا تدرك ذاتها ولا بعضها بعضا ولا الكليات العقلية أصلا ؛ فإن لم يكن للنفس اطلاع على الجزئيات فكيف ركّبت « 4 » المقدمات وفصّلتها وكيف « 5 » انتزعت الكليات من الجزئيات وفيما « 6 » ذا تستعمل المفكرة « 7 » وكيف تأخذ الصور الجزئية من الخيال وما ذا يفيدها تفصيل المتخيلة وكيف تستعد بالأفكار الخاصة والمواد الخاصة للعلم بالنتيجة ؟ ولو علمنا المتخيلة وغيرها من القوى بالصورة « 8 » المنطبعة في النفس وهي كلية لم يمكنّا معرفة هذه القوى البدنية وتصرفاتها الخاصة المذكورة ، لكن كل واحد منا يدرك « 9 » بدنه الخاص ووهمه ومتخيلته « 10 » وسائر قواه البدنية على وجه جزئي ، وكذلك يدرك ما في تلك القوى « 11 » أو ما يظهر فيها وما هو حاضر لها ، كل « 12 » ذلك لا بصورة ومثال ، فإنّ هذه الأشياء كلها حاضرة للنفس إمّا في الوجود الخارجي أو في بعض تلك القوى « 13 » على أنّها مظاهر لها .
--> ( 1 ) . د : - فينا . ومن ذلك أنّها تدرك وهمها . . . القوى المذكورة لا يجوز أن يكون بصورة منطبعة . ( 2 ) . د : المفكرة . ( 3 ) . د : تركب . ( 4 ) . د : ترتبت . ( 5 ) . ش : فكيف . ( 6 ) . د : فبما . ( 7 ) . د : القدرة . ( 8 ) . د : - بالصورة . ( 9 ) . د : مدرك . ( 10 ) . د : متخيله . ( 11 ) . د : - ما في تلك القوى . ( 12 ) . ن : لكل . ( 13 ) . ن : - القوى .